السيد جعفر مرتضى العاملي

46

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فرض عليهم الإسلام ، وأدى إلى هيمنة أحكامه وشرائعه ، التي هي محض الحق والعدل ، وبها يكون لهم بلوغ درجات الكرامة والفضل . إنه يوم رفع الظلم ، والجبرية ، ويوم إعلان الحرب على الفساد والمفسدين ، وإبطال حكومة الأهواء والنزوات ، وإسقاط هيمنة العصبيات والشهوات . وهو أيضاً : يوم تعظيم الكعبة وكسوتها . . بعد أن خرجت من يد المشركين بربهم ، الذين هتكوا حرمة حرم الله بذبح أطفال ، ونساء ، وضعفاء رجال خزاعة فيه . . وتجرؤوا على الله بعبادة الأصنام في بيته والدعوة إلى الشرك به تعالى فيه . . وهو يوم عزّ قريش التي أعلنت براءتها من الشرك ، والتزامها بالإيمان بالله ، وبأنبيائه ورسله ، وقبول دينه ، فمنحها ذلك حصانة ، وعزة ، حتى لو كان إيمانها لا يزال في مراحله الأولى ، الذي يقتصر على مجرد الإعلان اللساني ، ولم يلامس بعد شغاف القلوب ، ولم يتمازج مع الأرواح ، ولا طبعت به النفوس . أخذ الراية من سعد : ولم يكن أخذ الراية من سعد يهدف إلى إهانته ، أو المسّ بمقامه . ولذلك أخذت منه لكي تعطى لمن هو أولى بها منه ومن كل أحد ، ألا وهو علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، ليُدْخِلَها إلى مكة إدخالاً رفيقاً ، بعيداً عن أجواء الإثارة والتحدي ، والرهج ( 1 ) ، والحركات المؤذية للناس . .

--> ( 1 ) الرهج : الشغب .